أبي منصور الماتريدي

148

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

زلفى وترك « 1 » العبادة لها يبعدهم ، فقال : وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ وقد « 2 » هداني ، ولا أخاف مما تشركون به . ويحتمل قوله : وَقَدْ هَدانِ [ ما ذكرنا في قوله أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ ] « 3 » الدين والتوحيد وهداني طاعته والاتباع لأمره فقال : كيف أخاف وقد هداني . وقوله - عزّ وجل - : إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً هذا يحتمل وجهين . [ الأول ] « 4 » : يحتمل لا أخاف إلا إن عصيت ربي شيئا « 5 » ، فعند ذلك أخاف ، وأما إذا « 6 » هداني ربي فإني [ لا ] أخاف بتركي عبادتهم . والثاني : إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي إلا أن يبتليني ربي بشيء من المعصية ، فعند ذلك أكون في مشيئته إن شاء عذبني ، وإن شاء لم يعذبني . وقوله - عزّ وجل - : وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً . أي : علم ذلك كله عنده عصيت أو أطعت . وقوله - عزّ وجل - : [ وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ عن ابن عباس ] « 7 » وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ به من الأصنام وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً يقول : عذرا في كتابه فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ؟ أي : أهل [ دينين ] « 8 » أنا وأنتم أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أني « 9 » أعبد إلها واحدا ، وأنتم تعبدون آلهة شتى ؟ ! وقيل « 10 » : إنهم كانوا يخوفونه بتركه عبادة آلهتهم وإشراكه إياها في عبادة الله ، فقال : وكيف أخاف ما أشركتم أنتم بالله من الآلهة ، ولا تخافون أنتم بما أشركتم بالله غيره ما لم ينزل به عليكم سلطانا ؟ ! أي : حجة بأن معه شريكا . ثم قال : فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ أنا أو أنتم « 11 » من عبد إلها واحدا [ يأمن عنده ] « 12 »

--> ( 1 ) في أ : بترك . ( 2 ) في ب : فقد . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : في شيء . ( 6 ) في ب : إذ . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في أ : أنا . ( 10 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 249 ) ( 13471 ) عن ابن إسحاق بنحوه . ( 11 ) في أ : وأنتم . ( 12 ) سقط في ب .